فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 66

ينصرف منها كما يقول ابن القيم رحمه الله: (( وقد أثرت في قلبه وبدنه وجوارحه وسائر أحواله آثارا تبدو على وجهه ولسانه وجوارحه، ويجد ثمرتها في قلبه من الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، وقلة التكالب والحرص على الدنيا وعاجلها، قد نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، وحببت إليه لقاء الله ونفرته عن كل قاطع يقطعه عن الله ... إذا حضرت قام إلى نعيمه وسروره وقرة عينه وحياة قلبه ) ). اهـ

الصلاة نور لا يدركه إلا البصير، وراحة لا يدركها إلا المطمئن، وسياحة في ملكوت الله لا يؤتاها إلا الخاشع المنيب.

إن هذه الصورة الرائعة للصلاة يحرم منها من طلبوا اللذائذ في غيرها من سبل الحرام، فلا عجب أن يشعروا بأنهم في سجن يخنق الأضلاع إذا ما زاد مكثهم في المسجد ينتظرونها، وأن يضيقوا بها ذرعا إذا طالت شيئا ما، فإنهم كما وصفهم من خلقهم وهو اللطيف الخبير: (( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) )وكأن لسان حالهم يقول: أرحنا منها يا إمام. بدلا من قول نبينا - صلى الله عليه وسلم:

(( يا بلال أرحنا بالصلاة ) )رواه أحمد وإسناده ثقات.

وما نراه في رمضان من مشاهد الخشوع والبكاء في المساجد، هو دليل إيمان وحب لله تعالى، وأوبة وإنابة إلى الرحيم الغفار، وإن كل من وفق لمثل هذه الصلاة، وأحس بمعانيها لا ينبغي له أن يفرط فيها بعد رمضان بل ينبغي أن يعرف حال الخشوع الذي أحس بأثره في نفسه والذي كان قلبه مشغولا عنه، فيحاول أن يعيشه في جميع صلواته بعد رمضان، وأن يعلم بأن الصلاة إذا أدتها الجوارح دون خشوع القلب، هي صلاة جوفاء لا روح فيها، ربما لفت في خرقة خلقة، وضرب بها وجه صاحبها .. عافانا الله من ذلك وغفر لنا تقصيرنا ..

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى النور الخامس أستودعك الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت