فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 483

قال: هذه نصوص أساطين اللغة الذين نقلوها إلينا بأمانة، وليس فيها ما يدل على تفسير الإدراك بالإحاطة .... ) الخ (ص: 71) .

قلت: هذا نموذج من استدلال الخليلي على نفي الرؤية في الآخرة، بالأدلة النقلية من الكتاب كما يدعي. وأنت ترى أن الآية الكريمة لا دلالة فيها على نفي الرؤية، بل إنها على إثباتها أولى، لأن الإدراك غير الرؤية، فقد تحصل الرؤية ولا يحصل الإدراك.

والخليلي قد رجع لتفسير ابن جرير للآية، ولكنه لم يأخذ قول ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه، ولا قول قتادة.

وإنما أخذ روايات فيها نفي الرؤية في الدنيا، فحملها على النفي في الدنيا والآخرة، وقد سبق بعض ذلك، وسنورد هنا ما يبين ذلك ويوضحه، وسيأتي ذكر ذلك مفصلًا عند إيراد أدلة المثبتين من أهل السنة للرؤية في الآخرة.

فإليك كلام المحققين في تفسير الآية، في الأمور التالية:

1 -في بيان أن النفي المحض ليس بكمال، فلا يمدح الله به، خلافًا لما يراه الخليلي.

2 -وفي بيان الفرق بين الإدراك والرؤية.

فأما تفسير الآية فقد سبق ما نقلناه من تفسير ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: {لا تدركه الأبصار} لا تحيط به الأبصار.

عن قتادة قال: هو أعظم من أن تدركه الأبصار.

وقال عطية العوفي: ينظرون إلى الله ولا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم، ذلك قوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} .

وأما النفي المحض فلا يكون مدحًا خلافًا لما يقول به الخليلي وأئمته في هذا الباب وغيره من جهمية ومعتزلة وإمامية، وبيان الفرق بين الرؤية والإدراك بالأدلة الصريحة:

فقد قال ابن القيم في كتابه حادي الأرواح (ص ت 369) وقد نقله المؤلف في كتابه هذا.

قال ابن القيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت