وهو:
أولًا: دعوة المؤلف لجمع كلمة الأمة لدلالة النصوص من كتاب الله على ذلك، وقد أورد آيات في ذلك سبق ذكرها.
ثانيًا: تألمه لتفرق الأمة واختلافها مع وجود النصوص من كتاب الله التي تنهى عن ذلك، ثم أورد بعضًا منها وسبق ذكرها.
ثالثًا: مَقْته للتعصب المذهبي ومثل لذلك بالصاوي.
رابعًا: ثناؤه على طائفته - الإباضية - وسلامة منزعهم في استدلالهم في أصول الدين، وعدم تقديسهم للعقل كما فعل أصحاب المدرسة العقلية، ويعني بهم المعتزلة، وأنهم لم يخرجوا أحدًا من الملة ما دام يدين بالشهادتين.
خامسًا: إعلان قائدهم الشهير، الذي ساوى فيه بين الإمام الجائر ولو كان مسلمًا، والمشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب، في البراءة منه.
وأقول: إن ما دعا إليه المؤلف في الفقرة الأولى والثانية، وهو جمع كلمة الأمة على الحق والهدى، وهو ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هو مطلب أهل الحق من الأمة، وهو الذي تسعى إلى تحقيقه الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة، التي سلكت مسلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، والعبادة والمعاملات والسلوك، بالقول والفعل.
أما المؤلف الخليلي فإنه يدعو لجمع الكلمة بالقول فقط، ثم ينقض تلك الدعوى بفعله، في كتابه هذا الذي جمع فيه بين المتناقضات، وإليك تفصيل ذلك:
أولًا: حكم المؤلف الخليلي على عصاة المسلمين بالخلود في النار، يعتقد ذلك ويقرره ويدعو إليه، ويقول: إن هذا هو مذهب أهل الحق والاستقامة -الإباضية، الذين - كما يدعي - يأخذون بالنصوص من كتاب الله، والثابت من الحديث عن النبي