فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 483

ذِكْرُ أدلة المثبتين لرؤية المؤمنين ربهم، وهم في جنات النعيم

(أ) الأدلّة من كتاب الله الكريم.

(ب) الأدلة من السّنة الصحيحة.

سبق للمؤلف الخليلي أن دعا إلى التحاكم إلى كتاب الله عز وجل، وإلى سنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- عند الاختلاف.

كما سبق أن أشرت أن هذه دعوى يطلقها المؤلف بلسانه، ويسطرها في كتابه هذا ببنانه، وذلك للتدليس والتلبيس على القُرّاء، وإلا فهو يَرُدّ النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة بعقله وهواه.

مع العلم أنه عاب على أصحاب المدرسة العقلية تقديمهم لعقولهم على ما جاء به النبيون، كما في (ص:8) من كتابه هذا.

ولتقف معي أيها القارئ على ما أقول عن تناقض الخليلي المذكور: فإنني أدعو المؤلف إلى ما قرره، وهو التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- في مسألة رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، لأنها مسألة عقدية تتعلق بذات الله عز وجل وصفاته، فالحكم فيها لله ورسوله، والله تعالى يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء: 95] وهذه الآية الكريمة التي أوردها المؤلف في كتابه هذا (ص:6) تلزم المدّعي للإيمان بالله واليوم الآخر الرجوع إلى الكتاب والسنة للتحاكم إليهما، كما أن الإيمان لا يتم بل لا يوجد عند المرء إلا إذا رضي بحكم الله ورسوله وسلّم له تسليمًا، ولم يعارضه بعقله وهواه كما قال تعالى في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] فالتحاكم فيما فيه الاختلاف، ثم الرضا والتسليم بحكم الله ورسوله، وعدم الحرج والضيق بذلك الحكم، شرط في صحة الإيمان كما هو صريح هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت