من الأحاديث الواردة
في شفاعة الشافعين للعصاة الموحدين
وحيث انتهى الرد على الشُّبَه التي أوردها الخليلي ظنًا منه أنها أدلة على تخليد الفساق من أهل التوحيد في النار، وقد وعدنا بأننا سنورد في آخر هذا البحث طائفة من الأحاديث تبين مذهب أهل السنة والجماعة في عصاة الموحدين، وأنهم لا يخلدون في النار، وإنما يخلد في النار الكفار والمنافقون النفاق الاعتقادي والمشركون الشرك الأكبر. وأن من دخل من الموحدين النار بالمعاصي يخرج منها بشفاعة الشافعين، وسوف نقتصر على بعض الأحاديث الواردة في الشفاعة وهي متواترة، والغريب أن الخليلي في بحثه هذا لم يعرج عليها، بل أعرض عنها لأنه لا يقول بما ورد فيها، والإعراض عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وعيد شديد نحذر الخليلي منه.
ونبدأ بما أورده الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار.
وقد أورد فيه عددًا من الروايات عن عدد من الصحابة مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صريحة في إخراج الموحدين من النار، نذكر منها:
1 ـ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الله أهل الجنة الجنة. يدخل من يشاء برحمته. ويدخل أهل النار النار. ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه. فيخرجون منها حممًا قد امتحشوا [1] ، فيلقون في نهر الحياة أو الحيا [2] ، فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى
(1) امتحشوا: احترقوا.
(2) الحيا: الحيا هو المطر. سمي حيا لأنه تحيا به الأرض. وكذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون، وتحدث فيهم النضارة كما يحدث ذلك المطر في الأرض.