في ص192ـ ... عقد الفصل الثاني وعنوانه:
«في أدلة القائلين بانقطاع العذاب»
قال: (وقد علمت أن هؤلاء طائفتان، طائفة تقول: بانقطاع عذاب كل من في النار من موحد ومشرك، وهم جهم وأصحابه ومن سار في ركابهم كابن القيم. وطائفة تقول: بانقطاع عذاب الموحدين دون عذاب المشركين) .
قلت: وقد علمت أن ما نسبه الخليلي إلى ابن القيم من القول بفناء النار قول باطل، وقد تقدم بيان قول ابن القيم من كتبه، بدوام النار ودوام عذاب المشركين الشرك الأكبر، والمنافقين النفاق الاعتقادي، والكفار، كما ذكر ابن القيم أن القول بفناء النار هو قول الجهمية.
فكيف ينسب إليه قولًا هو يرد على القائلين به، وكتبه التي يرد فيها على أهل البدع بين يدي المؤلف الخليلي فما حجة الخليلي إذا وقف بين يدي الله هو وابن القيم يوم القيامة.
وأما الطائفة الثانية التي يقول عنها: إنها تقول: بانقطاع عذاب الموحدين دون المشركين.
فنقول: نعم، هذا قول أهل السنة والجماعة كلهم، ومنهم الإمام ابن القيم وذلك للأدلة الدالة على ذلك من الكتاب والسنة والتي سيرد ذكرها بعد أن نورد ما ذكره الخليلي من الآيات التي نزلت في الكفار فطبقها على الموحدين كما فعل الخوارج، وقد قال عبدالله بن عمر رضي الله عنه في وصف الخوارج: بأنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين [1] .
(1) البخاري ـ كتاب استتابة المرتدين / باب قتل الخوارج / فتح الباري 12/ 282.