فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 483

وأما دعوى الخليلي في (ص125) الاتفاق بين الإباضية والحنابلة فإليك نص كلامه أولًا، ثم نتبعه بالمناقشة يقول الخليلي: (أما نحن ـ معشر الإباضية القائلين بخلق القرآن، ومن قال بقولنا من المعتزلة وغيرهم ـ فقد اتفقنا مع الحنابلة القائلين بقدم النصوص القرآنية، على أن موسى عليه السلام سمع من تكليم الله كلامًا مركبًا من الحروف وأنه كان صوتًا، إلا أنّا اختلفنا في قدمه وحدوثه، فقالوا بقدمه وقلنا بحدوثه، وإنما قلنا: إن هذا تكليم حقيقي من الله له، لأنه لم يكن بواسطة بل خلقه الله له حيث شاء فأسمعه إياه من غير أن ينطق به ملك أو مخلوق آخر) .

وأقول: إن هذا افتراء، فالحنابلة لم يقولوا: إن تكليم الله لموسى قديم بل هو حادث في وقته، وسيأتي توضيح ذلك في الجواب على هذه الدعوى.

قال الخليلي: (وقد قال كثير بأنه تعالى خلقه في الشجرة وأسمعه منها، وهذا الذي نسبه الفخر الرازي إلى الإمام أبي منصور الماتريدي. ثم رد عليه فقال: ولا يتعين ذلك لعدم ما يدل عليه، وإنما هو أحد الاحتمالات الواردة) أهـ.

والجواب على هذه الدعوى من وجوه:

الوجه الأول: أن سلف هذه الأمة أهل السنة والجماعة، ومن تبعهم وسلك مسلكهم من الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب الأربعة يثبتون لله عز وجل صفة الكلام، وأنه عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء، وأن كلامه تعالى قديم النوع حادث الآحاد غير مخلوق [1] .

وأنه تعالى كلّم موسى عليه السلام بكلام سمعه منه مباشرة دون واسطة كما قرر الخليلي وذلك لقوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني انظر إليك} الآية. وقوله تعالى في سورة طه: {وهل أتاك حديث موسى} ... إلى قوله: فلما أتاها

(1) انظر: شرح الطحاوية (1/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت