فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 483

نودي يا موسى. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري [الآيات من 9 - إلى آخر القصة] .

ومثل ذلك الآيات من سورة القصص [من الآية 29 إلى الآية 35] ، وقد سبق مناقشة ذلك وبيان فساد استدلالهم بهذه الآيات.

الوجه الثاني: أن السلف ومن يقول بقولهم من الحنابلة وغيرهم، يقولون: إن صفة الكلام قائمة بذات الله تعالى، وهذا معنى قولهم قديم النوع حادث الآحاد، معناه أن الله عز وجل يتكلّم متى شاء، ومن آحاد كلامه: كلامه بالتوراة والإنجيل والصحف والقرآن، وكلّ الكتب المنزلة التي أنزلها على أنبيائه ورسله فهي من كلامه عز وجل، وكلمات ربي لا يحيط بها أحد كما قال تعالى: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} [لقمان 27] .

ولم يرد عن السلف ومن قال بقولهم واتبع سبيلهم من الحنابلة وغيرهم ما عبّر به الخليلي، ولهذا لم يذكر المرجع الذي أخذ منه ذلك النص الذي نسبه للحنابلة المتبعين لمنهج السلف في إثبات صفة الكلام لله عز وجل، وأن القرآن كلامه غير مخلوق.

أما معنى القدم والحدوث، فمعناه عند أهل السنة: ما ذكر، وهو أن الكلام قديم النوع أي صفة الكلام قائمة بذاته تعالى، حادث الآحاد أنه يتكلم بمشيئته واختياره متى شاء وكيف شاء {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وأما عند الخليلي وسلفه من المعتزلة، فإنهم ينفون صفة الكلام القائمة بالله تعالى ويعبّرون عن خلق القرآن بالحوادث، فأحدثه معناه خلقه، كما صرحوا بذلك.

الوجه الثالث: أن الخليلي ينقض كلامه بنفسه، فقد قرّر في هذا النص أن موسى عليه السلام سمع من تكليم الله كلامًا مركبًا من الحروف، وأنه كان صوتًا ثم يؤكد فيقول: (إن هذا تكليم حقيقي من الله له لأنه لم يكن بواسطة ... ولم ينطق به ملك أو مخلوق آخر) ثم يعكس فيقول: (بل خلقه الله له حيث شاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت