مناقشة شبهة الخليلي
ومن اقتدى بهم في أن تعدد الصفات يدل على تعدد الذات
النفاة لصفات الله عز وجل سمو ذلك النفي توحيد لأنه قام بأذهانهم -المريضة بالشبه الفاسدة- أن الصفة منفصلة عن الموصوف بها، وأنها قائمة بذاتها، ولهذا التصور الفاسد نفوا عن الله عز وجل جميع الصفات، كالحياة، والقدرة، والسمع والبصر، والكلام، والعلم، وغير ذلك من الصفات الثابتة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ?، ولم يثبتوا لله من صفات الكمال إلا ما سموه بصفة «القدم» وهو أخص وصف عندهم لله تعالى، ولهذا قالوا: (فإذا أثبتنا لله عز وجل هذه الصفات ومنها صفة الكلام فقد أثبتنا ذوات متعددة قديمة مع الله في الأزل، إذ لا قديم سواه) كما سبق تصريح الخليلي بذلك، ثم مثّل لذلك التعدد حسب زعمه: بالتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، والقرآن، قال: (وجميع الوحي كله يكون قديمًا موجودًا في الأزل مع الله تعالى بهذه الألفاظ المخلوقة المحدثة على كثرتها فيكون كثيرٌ من المخلوقات قديمًا موجودًا مع الله القديم الأزلي، وهذا باطل إذ لا قديم سواه) .
والجواب لتفنيد هذه الشبهة القائمة بذهن الخليلي ومن سبقه بما يأتي: أولًا: أن قول الخليلي: (وقد كان علم الله وهو من صفات ذاته) .قد يظن القارئ الذي لا يعرف مذهب النفاة لصفات الله عز وجل كالجهمية والمعتزلة- والخليلي واحد منهم- أن الخليلي يثبت لله صفة «العلم» .ولتوضيح ذلك للقارئ، أقول: إن المعتزلة، ومن يقول بقولهم ويعتقد عقيدتهم ينفون عن الله جميع الصفات، وممن يسلك ذلك المسلك الخليلي فهو واحد منهم، بل يقول إن المعتزلة يقولون بقوله، فهو الأصل المؤسس لهذه البدع، فهو ينفي عن الله عزوجل جميع الصفات ومنها صفة «العلم» والقدرة، والحياة، والكلام، وجميع الصفات الواردة في كتاب الله، والثابتة في سنة رسول الله ?، وإنما يثبتون أسماء الله مجردة عن المعاني؛ فيقولون: إن الله عليم بذاته، حي بذاته، قادر بذاته ... إلخ ما يذكرونه في هذا الباب أي ليس لله صفة زائدة عن الاسم، هي: صفة العلم، والحياة، والقدرة؛ ويدعون أنهم