فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 483

بهذا النفي لمعاني أسماء الله ينزهون الله عن مشابهة خلقه، لأن أسماء الله عندهم لا تدل على معاني وإنما هي مجردة عن تلك المعاني التي دلت عليها.

ومما يوضح ذلك قول الخليلي: (وقد كان علم الله -الذي هو من صفات ذاته- ولا توراة ولا إنجيل ولا زبور ولا قرآن) .ومعلوم أن القرآن من كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته قائمة به غير منفصلة عنه، وهي من الصفات الاختيارية، فهو يتكلم متى شاء وكيف شاء ومع من شاء، وصفة العلم قائمة بذاته فهو بكل شيء عليم.

والله عز وجل تكلم بالتوراة التي أنزلها على موسى، وكلّم الله موسى وسمع موسى عليه السلام كلام ربه عز وجل وطمع في المزيد من التكريم فطلب من ربه النظر إليه كما قال تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك ... } [الأعراف 143] .

ثانيًا: وأما قول الخليلي ومن سبقه من أن تعدد الصفات يدل على تعدد الذوات فدعوى باطلة مردودة عقلًا ونقلًا، ذلك أن الذوات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه، أي أنه لا توجد ذات مجردة عن الصفات إلا في الافتراض الذهني، كما يفرض الذهن المحال. وأما في الخارج، فلا توجد ذات غير موصوفة فإن هذا محال، ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فإنها لا تنفك عن الموجود، والله موجود بصفاته أزلًا وأبدًا.

ولهذا فإن العلماء من أهل السنة يفرقون بين:1ـ قول القائل: الصفات غير الذات.2ـ وقوله: صفات الله غير الله. فهذا القول الثاني باطل لأن مسمى الله يدخل فيه صفاته، بخلاف القول الأول وهو مسمى الذات فإنه لا يدخل فيه الصفات، ولهذا قال الخليلي وأئمته المعتزلة «عليم بذاته» كما قال ـ الخليلي: (وقد كان علم الله الذي هو من صفات ذاته، ولا توراة ولا إنجيل ... إلخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت