لأن المراد أن الصفات زائدة على ما أثبته المثبتون من «الذات» والله تعالى «هو الذات الموصوفة بصفاته اللازمة» .
ولهذا قال الإمام الطحاوي رحمه الله في وصف الله عز وجل «ما زال بصفاته» ولم يقل: لا زال وصفاته، لأن العطف يؤذن بالمغايرة.
وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مناظرته للجهمية: «لا نقول الله وعلمه، الله وقدرته، الله ونوره» ولكن نقول: «الله بعلمه وقدرته ونوره هو إله واحد سبحانه» .
وقد أورد شارح الطحاوية رحمه الله أمثلة لذلك من السنة فقال:(فإذا قلت: أعوذ بالله، فقد عُذْتُ بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدس الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه.
وإذا قلتُ: أعوذ بعزة الله، فقد عُذْتُ بصفة من صفات الله تعالى ولم أَعُذْ بغير الله). قال: (وهذا المعنى يفهم من لفظ «الذات» فإن «ذات» في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة، أي ذات وجود، ذات قدرة، ذات عز، ذات علم، ذات كرم، إلى غير ذلك من الصفات فـ «ذات كذا» بمعنى «صاحبة كذا» تأنيث ذو وهذا أصل الكلمة. قال: فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتًا مجردة عن الصفات كما يفرض المحال.
وقد قال ?: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» [1] .
وقال ?: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» [2] ، ولا يعوذ ? بغير الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد نص الأئمة ـ كأحمد وغيره- على أنه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق.
(1) مسلم في السلام (ح 2202) .
(2) مسلم (ح 2708) .