ثانيًا: ـ تعريف القرآن
يقول ـ الخليلي ـ في تعريف القرآن (ص 99) :
(هو الكلام المنزل بحروفه وكلماته على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز بتراكيبه ومعانيه، المنقول عنه بالتواتر القطعي) .
ثم ذكر ما يخرج بهذا التعريف.
مناقشة التعريف:
إن ما يخفيه الخليلي في طيّات تعريفه للقرآن سيصرّح به في الصفحات التالية، ولكن نناقش التعريف ليعرف القارئ الخَلَلَ في تعريف الخليلي ليحذَرَه ويحذر التعريفات للقرآن في الكتب التي تعنى بهذا الموضوع، ويقع بعض أصحابها في تلبيسات من يقول (بخلق القرآن) وهو لا يشعر، وذلك فيما يأتي:
1ـ لم يقل في التعريف: إن الله تكلم بالقرآن.
2ـ ولم يقل كلام الله، وإنما قال: هو الكلام المنزل بحروفه ... إلخ.
ولماذا؟.
الجواب: لأنه ينفي عن الله عز وجل صفة الكلام.
فعند الخليلي وفي اعتقاده، كما هو اعتقاد الجهمية والمعتزلة وكل من يقول: إن القرآن عبارة، أو حكاية، عن كلام الله - عز وجل -، يقولون: أن الله - عز وجل: لا يتكلم لا بالقرآن، ولا بغيره، وإنما يخلق الكلام، القرآن وغيره منفصلًا عنه، كسائر المخلوقات، ثم ينزله.
وهذا معنى قول الخليلي في التعريف للقرآن: هو الكلام المنزل ... إلخ.
وإذا رجعت إلى نصوص الكتاب والسنة، تجد أنها تكذّب الجهمية والمعتزلة ومن يقول بقولهم ممن ينفي عن الله عز وجل صفة الكلام، ويدعي بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات.