وبعد الانتهاء من مناقشة ما ورد في مقدمة الكتاب، ننتقل لموضوعات الكتاب ومناقشة القضايا الثلاث التي من أجلها ألف هذا الكتاب.
ففي (ص19 - 21) ذكر المؤلف الخليلي الإباضي، موضوع الكتاب، وأنه في ثلاث قضايا قال: (كان للإباضية فيها موقف لم يتفق مع رغبات أولئك الحاقدين) وهذه القضايا هي:
1 -إنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.
2 -القول بخلق القرآن.
3 -اعتقاد تخليد الفساق من المسلمين في النار.
قال: (وبسبب هذا تعرض طلاب الإباضية في بلاد الإسلام وغيرها لأنواع المضايقات، وعاملوهم تلك المعاملات النكراء، مع أن الإباضية لم ينفردوا بموقفهم دون سائر طوائف الأمة، فثم الكثير من الذين رأوا في هذه القضايا رأيهم وأيدوا موقفهم كما سيتضح ذلك من خلال هذه الدراسة) .
قلت: ويعني بالكثير الذين هم على رأيه وعقيدته في هذه القضايا: الجهمية، والمعتزلة، والزيدية، والإمامية الشيعة الرافضة، كما في (ص32) من كتابه هذا.
ثم قال: (على أن الإباضية في كل قضية منها - أي القضايا الثلاث- أخذوا بحُجُز النصوص القرآنية، والسنة الثابتة عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام،) قال: (وستدرك أخي القارئ - من خلال دراستك لما أقدمه إليك- أن الإباضية لم يستمدوا عقيدتهم من فلسفة اليونان وغيرها من أساطير الأولين، كما يحلو زعم ذلك للذين يهرفون بما لا يعرفون، وإنما استمدوها من أصفى ينابيع الحق، وأنوار أشعة الحقيقة، فقد احتكموا إلى الكتاب العزيز والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، عملًا بقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} ) [النساء:59] .