ولما كانت سنة الله في خلقه أن قول الباطل لا يثبت على ساق، فإن الخليلي ينقض غزله فيرد ما يسمى «بالكلام النفسي» الذي أثبت أنه قول الإباضية المتفقين على إثباته مع الأشعرية، ويثني على ابن أبي نبهان وعلى تقريره للكلام النفسي، ويستشهد له بقول الأخطل النصراني، ثم يحرّف تلك الآية الصريحة في القول المسموع وهي قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} ويخضعها للكلام النفسي غير المسموع كما تقدم.
ولكن نجده هنا ينقض ما سماه بالكلام النفسي ويرده ردًا قويًا، مُبِّينًا أنه لا يدل على ذلك لا كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإليك نص كلامه هنا مقارنًا بكلامه السابق.
سبق الكلام عما جاء في كتابه هذا (ص100) حيث قرر أنّ أصحابه - الإباضية- مع الأشعرية اتفقوا على أن كلام الله عز وجل هو الكلام النفسي القائم بذات الله غير المسموع؛ لأنه مجرد عن الحروف والأصوات والجمل والكلمات -كما عرفه الخليلي- ثم يستشهد لأصحابه على ذلك بكلام الأخطل النصراني.
ولكنه في (ص103) من كتابه هذا ينقض ذلك كله ويثبت أن المسمى بالكلام النفسي لم يقم عليه شاهد لا من الكتاب ولا من السنة فيقول (ص103) : (ونحن عندما نتحدث عن خلق القرآن فإنما نتحدث عن هذا القرآن المتلو بالألسن، المكتوب في المصاحف، ولسنا نتحدث عن الكلام النفسي إذ لم يقم عليه شاهد من الكتاب نفسه ولا من السنة) .
وأقول: وإن تعجب فعجب قول أهل الباطل وتناقضاتهم فقد سبق
في (ص100) قول الخليلي من كتابه هذا: إن الإباضية اتفقوا مع الأشاعرة على الكلام النفسي كما عرفه هو، ثم أثنى على ابن أبي نبهان ـ الإباضي ـ الذي قرر معنى الكلام النفسي، بل حرف لإثبات ما يسمى بالكلام النفسي قوله تعالى: إنما قولنا لشيء إذا