فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 483

موقف الإمام أحمد بن حنبل من مخالفيه

وبيان زيف قول الخليلي:

إن القضية أخذت مسارًا عاطفيًا وتشفيًا من المخالف

أما الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ فقد جعل كل من حضر ضربه أو شارك فيه في حِلٍّ. قال ابن الجوزي:(ثم بعث المتوكل بعد مضي خمس سنين من ولايته بتسيير أحمد إليه، ثم ذكر بإسناده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: وجه المتوكل إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بحمل أبي إليه، فوجه إسحاق إلى أبي فقال له: إن أباجعفر قد كتب إلىّ يأمرني بإشخاصك إليه فتأهب لذلك. قال أبي: وقال لي: اجعلني في حل من حضوري ضربك.

فقلت: قد جعلت كل من حضر في حل) [1] .ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (( فإن الإمام أحمد قد باشر(الجهمية) الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهّم بالضرب والحبس، والقتل والعزل عن الولايات، وقطع الأرزاق ورد الشهادة ... إلى أن قال: ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بنص الكتاب والسنة والإجماع.

وهذه الأقوال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كَفَّر به قومًا معينين.

(1) المناقب لابن الجوزي (ص 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت