فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 483

أولًا: يقرر الخليلي أن الكلام من صفات الكمال، وأن من يتكلم أكمل ممن لا يتكلم، وأن من تُسلب عنه صفة الكلام أخرس، والخرس صفة نقص ولله المثل الأعلى، فوجب إثبات صفة الكلام لله عز وجل ليتصف بصفات الكمال.

هذا ما يقرره الخليلي في كلامه السابق.

ثانيًا: أن هذا الإقرار من الخليلي من أن الله مُتصف بصفة الكلام لأنها صفة كمال، التزام منه بذلك. وهذا ما يدعو إليه أهل السنة والجماعة ويعتقدونه، وهو ما نص الله عليه في كتابه، وقد عاب الله بني إسرائيل حين اتخذوا إلهًا من دونه حيث بيّن أن من صفات نقصه أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا.

قال تعالى: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين} [الأعراف 148] فقد عاب الله هذا الإله الذي اتخذوه من دونه وبيّن أن من صفات نقصه أنه لا يتكلم. كما قال تعالى في آية أخرى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا ... } الآية [طه 89] فعلم أن نفي القول، ونفي التكلم نقص يستدل به على عدم ألوهية العجل.

يقول ابن كثير: (ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل وذهولهم عن خالق السموات والأرض ورب كل شيء ومليكه أن عبدوا معه عجلًا جسدًا له خوار لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير، ولكن غطّى على أعين بصائرهم عمى الجهل والضلال كما تقدم في رواية أحمد وأبي داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حبك الشيء يعمي ويصم» ) [1] .

(1) ابن كثير (3/ 473) . والحديث في المسند (5/ 194، 6/ 450) ، وفي أبي داود كتاب الأدب باب (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت