وقول الخليلي أن الكلام النفسي من الصفات الذاتية هو تعريف الأشاعرة لكلام الله، وأهل السنة يقولون: إن الكلام قديم النوع حادث الآحاد، وهو من الصفات الاختيارية، وأن الله يتكلم متى شاء وكيف شاء بكلام يسمعه من يشاء، كما كلَّم موسى عليه السلام.
وإذا كان كذلك، وأن الكلام من صفات الكمال، وأن الله عز وجل متصف بهذه الصفة على ما يليق بجلاله وكماله إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
فلم يبق بيننا وبين الخليلي - في إثبات هذه الصفة ـ إلا تحرير الكلام فيها وهو ما يسمى (بالكلام النفسي) الذي لا يُسمع، كما عرفه الخليلي بأنه ليس حروفًا، ولا أصواتًا، ولا جملًا ولا كلماتٍ.
فهل هذا يُسمى كلامًا؟
أقول: إن أهل السنة والجماعة يثبتون صفة الكلام لله عز وجل بالنصوص القرآنية كما وصف الله نفسه بذلك، من غير تحريف ولا تكييف. ويبينون أن الكلام ينسب لقائله.
وحقيقة كلام الله الخارجية: هي ما يُسمع منه أو من المُبِلِّغِ عنه، فإذا سمعه السامع علمه وحفظه.
فكلام الله مسموع له معلوم محفوظ، فإذا قاله السامع فهو مقروء له متلوٌ. فإذا كتبه فهو مكتوب له مرسوم، وهو حقيقة في هذه الوجوه كلها لا يصح نفيه.
والمجاز يصح نفيه، فلا يجوز أن يقال: ليس في المصحف كلام الله ولا ما قَرَأَ القارئ كلام الله، وقد قال تعالى مبينًا ذلك: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة 6] وهو لا يسمع كلام الله من الله، وإنما يسمعه من مُبلّغِه عن الله. والآية تدل على فساد قول من قال: إن المسموع عبارة عن كلام الله، وليس هو كلام الله، فإنه تعالى قال: {حتى يسمع كلام الله} ولم يقل حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله، والأصل: الحقيقة.