فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 483

ومن قال: إن المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله أو حكاية كلام الله وليس فيها كلام الله، فقد خالف الكتاب والسنة وسلف الأمة وكفى بذلك ضلالًا [1] .

أما ما يسمى بالكلام النفسي ـ وهو المعنى القائم بالنفس ـ الذي عرَّفه الخليلي كما تقدم. فإنه باتفاق المسلمين لا يسمى كلامًا.

والدليل على ردِّه:

أولًا: أن الكلام في لغة العرب: هو النطق باللسان، وهو الذي تبنى عليه الأحكام، وليس حديث النفس.

يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي تفرق في الحكم بين حديث النفس، وبين الكلام المسموع المنطوق به.

ومنها:

1ـ قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة» [3] .

واتفق العلماء على أن المصلِّي إذا تكلم في الصلاة عامدًا لغير مصلحتها بطلت صلاته.

واتفقوا كلهم على أن ما يقوم بالقلب من تصديق بأمور دنيوية وطلب، لا يبطل الصلاة، وإنما يبطلها التكلم بذلك.

(1) شرح الطحاوية (ص181) .

(2) أخرجه مسلم (ح 557) ، وأبو داود (930) ، وأحمد (5/ 448) .

(3) البخاري (13/ 496) في التوحيد معلقًا باب قول الله تعالى: {كل يوم هو في شأن} بصيغة الجزم عن ابن مسعود، وأبو داود موصولًا (994) ، وأحمد (1/ 376، 377، 409، 415، 435، 463) وسنده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت