فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 483

فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام.

2ـ ما في الصحيحين عن النبي ? قال: «إن الله تجاوز لأمتي عمّا حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به» [1] .

فقد أخبر ?، أن الله عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم به، ففرق بين حديث النفس وبين الكلام، وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به.

والمراد: حتى ينطق به اللسان باتفاق العلماء.

فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب [2] .

3ـ وفي الترمذي والمسند من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:

يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟

فقال: «وهل يكبُّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» [3] .

يقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية بعد إيراده لما سبق، (فبين أن الكلام إنما هو باللسان، فلفظ «القول» (( والكلام ) )وما تصرف منهما من فعل ماضٍ ومضارع وأمر واسم فاعل، إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظًا ومعنىً.

ثم قال: ولم يكن في مسمى (( الكلام ) )نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما حصل النزاع بين المتأخرين من علماء أهل البدع، ثم انتشر.

ولا ريب أن مسمى الكلام والقول ونحوهما ليس هو مما يحتاج فيه إلى قول شاعر، فإن هذا مما تكلم به الأولون والآخرون من أهل اللغة وعرفوا معناه كما عرفوا مسمى الرأس واليد والرجل ونحو ذلك.

(1) البخاري (ح 2528، 2529) ، ومسلم (ح 127) .

(2) شرح الطحاوية (ص201) .

(3) حديث صحيح بطرقه ـ الترمذي (ح 2616) ، وأحمد (5/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت