ثم قال: ولا شك أن من قال: إن كلام الله معنى واحد قائم بنفسه تعالى، وإن المتلو المحفوظ المكتوب المسموع من القارئ حكاية كلام الله وهو مخلوق فقد قال بخلق القرآن في المعنى وهو لا يشعر فإن الله تعالى يقول: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} [الإسراء 88] .
أفتراه سبحانه وتعالى يشير إلى ما في نفسه أو إلى هذا المتلو المسموع؟ ولا شك أن الإشارة إنما هي إلى هذا المتلو المسموع، إذ ما في ذات الله غير مشار إليه، و لا منزلٌ ولا متلوٌ ولا مسموع.
وقوله: {لا يأتون بمثله} أفتراه سبحانه يقول: لا يأتون بمثل ما في نفسي ممّا لم يسمعوه ولم يعرفوه، وما في نفس الباري عز وجل لا حيلة إلى الوصول إليه ولا إلى الوقوف عليه) [1] .
قلت: ويُرَدُّ على الخليلي في تعريفه للكلام النفسي الخالي من الحرف والصوت ... إلخ، بهذه النصوص الدالة على أن الكلام لا يكون إلا بالنطق باللسان في لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم الذي بدأ من الله بلا كيفية قولًا وأنزله على رسوله محمد ? وحيًا كما سبق تعريفه عند أهل السنة والجماعة.
وأنه كلام الله حقيقة منه بدأ وإليه يعود ليس بمخلوق ككلام البرية. ثم في هذه النصوص أيضًا ردّ على الخليلي تحريفه لقوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل 40] ، حيث ادعى أن هذه الآية هي المراد بالكلام النفسي.
ويسند ذلك إلى أحد علماء الإباضية ويقرره فيقول: كما يقول ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة (3/ 239) ، طبعة2 وزارة التراث القومي حيث يقول: (وقد أجاد ابن أبي نبهان في تقرير معنى الكلام العاري عن الأصوات والحروف بما تستسيغه الأفهام وتستمرؤه الأفكار ... إلخ) (ص100) .
(1) شرح الطحاوية (1/ 203) وفيه زيادة إيضاح لمن اراد ذلك.