الفصل الثالث (ص 154 - 162)
عنوانه: أدلة النافين لخلق القرآن
صدّر المؤلف الخليلي هذا الفصل بتمهيد بنى عليه حكمًا ـ مدعيًا على القائلين بنفي خلق القرآن أنه قولهم الذي بنوا عليه القول بنفي خلق القرآن ـ وهو افتراء عليهم، لأنه يركز في ردّه على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم، ثم ينسب إليهما ظلمًا وافتراء أقوال الكلابية والأشعرية ومن يقول بقولهم، وهو افتراء في النسبة وظلم في الحكم، لأنه حكم مرتب على افتراء وبهتان.
لأن من نسب قولًا أو فعلًا لغير قائله أو فاعله فقد بهته.
ففي هذا التمهيد يقول في (ص154) : (سبق في صدر هذا المبحث بيان الشبهة التي نشأ عنها القول بعدم خلق القرآن وسائر الكلام المنزل: وهي التباسه عند قائلي ذلك بصفة الكلام التي يراد بها نفي الخرس ... ) إلخ.
قلت: وهو يقصد بصفة الكلام التي يراد بها نفي الخرس ما ذكره في (ص 99 - 100) في مقدمة البحث بعد أن ذكر صفة الخلق وأن القرآن والكتب المنزلة مخلوقة كسائر المخلوقات كما وضح ذلك في (ص101 - 103) ثم قال:(وأما الفرق بين الكلام النفسي وبين القرآن وسائر الكتب المنزلة فهو أن الكلام النفسي صفة ذاتية لله تعالى يثبت بها كماله عز وجل وينفي بها عنه صفة النقص، ذلك لأن إثبات الكلام نفي لضده وهو الخرس.
قال: وذهبت المعتزلة إلى الاكتفاء في نفي الخرس عنه سبحانه بصفة القدرة، قال: ولعل بعض أصحابنا يرون هذا الرأي، وأصحابنا الذين أثبتوا الكلام النفسي اتفقوا مع الأشعرية في كونه يختلف عن سائر الكلام فهو ليس حروفًا ولا أصواتًا، ولا جملًا ولا كلمات تقوم بذاته عز وجل إذ ليس المراد به إلا انتفاء صفة الخرس عنه سبحانه). إلى أن قال في (ص 103) : (ونحن عندما نتحدث عن خلق القرآن فإنما