فكانت مدة المحنة عشرين سنة، ثم عاد الحق إلى نصابه، وأظهر الله على يد المتوكل السُنّة وقمع البدعة. فكان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة:1ـ أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا له.2ـ وعمر بن عبدالعزيز ردَّ مظالم بني أمية.3ـ والمتوكل محا البدع وأظهر السنة.
وأورد ابن الجوزي بإسناده عن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال:(في سنة أربع وثلاثين ومائتين أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين، وكان فيهم مصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبدالله الهروي، وعبدالله وعثمان ابني أبي شيبة، فقسمت بينهم الجوائز، وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس، وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية.
فجلس عثمان بن أبي شيبة في مدينة المنصور ووضع له منبر، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفًا من الناس، وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفًا) [1] .
(1) المناقب لابن الجوزي (ص439) .