فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 483

التي كانوا على مقربة منها، فكانوا كأنما يحسون بأنينهم، وسياط الظالمين تلذع ظهورهم، وبشهيقهم، وصوارمهم تفصل رؤوسهم ... إلخ هذا الكلام).

والجواب: أولًا: أنهم لم يقفوا موقف الصامت كما يقول، وإنما اتفقوا واجتمعوا على قول السلف كما صرح بذلك دون أن يلجئهم أحد إلى ذلك، وإنما اتبعوا الحق الواضح. ثانيًا: أنه يُقَوِّلهم ما لم يقولوا، فلم يصرحوا بما يتخرّص به، ويدعيه عليهم، وإنما تصريحهم بضده. ثالثًا: وما يدعيه على علماء الإباضية المخالفين له بالتصريح لا بالتلميح، لو فرض أنه صحيح فإنه لم يخفف -حسب دعواه- عن أهل السنة شيئًا من وطأة أهل البدعة، بل استمروا في التسلط على أهل الحق، بالقتل، والحبس، والضرب.

وأهل الحق ثابتون حتى نصر الله الحق وأزهق الباطل، وقد بدأت المحنة حينما أظهر المأمون الدعوة إلى القول بخلق القرآن، وحمل الناس على ذلك سنة (212 هـ) ، ويقول: ابن كثير: (وفي ربيع الأول أظهر المأمون فظيعتين أحدهما أطم من الأخرى: الأولى: القول بخلق القرآن. والثانية: تفضيل علي بن أبي طالب على الناس بعد رسول الله ?.قال: أخطأ في كل منهما خطأ كبيرًا، وأثم إثمًا عظيمًا) [1] .

واستمرت المحنة إلى أن رفعت حينما ولي الخلافة المتوكل على الله بعد الواثق في يوم الأربعاء، لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (232 هـ) وسِنُّه ست وعشرين سنة يومئذ، فأظهر الله عز وجل به السنة، وكشف تلك الغمة، فشكره الناس على ما فعل [2] .

(1) البداية والنهاية (10/ 290)

(2) المناقب لابن الجوزي (ص 438) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت