فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 483

كلمتهم بعد أن اجتمعوا في مدينة دما (السيب حاليًا) وهو الاكتفاء بما كان عليه سلف الأمة قصر القول عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه). فهذا ما صرَّح به الخليلي من أن الإباضية في المشرق- وقد وصفهم بأنهم أهل الاستقامة ـ قد اجتمعوا في مدينة دما (السيب حاليًا) واتفقت كلمتهم على القول بما كان عليه السلف.

وقد صرح بما كان عليه السلف في أول (ص 106) وهو ما نقلته من كلامه وهو قوله (وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع) .

وأقول: ألا كان يسع الخليلي ما اتفقا عليه إمام الإباضية الأكبر كما يقول- محمد بن محبوب ـ ومحمد بن هاشم، وهو اتفاقهما على ما كان عليه السلف، ولو وقف الخليلي عند هذا القول لأحسن إلى نفسه ولكن الخليلي لم يكتف بهذا بل قوّلهم ـ أي: المجتمعين من الإباضية ـ ما لم يقولوا، فكما نرى أنه صرح باتفاقهم واجتماعهم على ما كان عليه السلف وقد صرح هو بما كان عليه السلف.

ثم إن مقام الاتفاق بينهم لا يدعو إلى أن يستعمل أحد الفريقين التَّقية مع الفريق الآخر؛ لأن أصحاب هذا المذهب لا يؤمنون بالتقية وإنما يتدينون بالصدق في أقوالهم حسب اجتهادهم.

ولكن نقرأ كلام الخليلي ودعواه على هؤلاء المجتمعين على قول السلف (في القرآن) من غير ملجئ لهم على ذلك ... يقول في (ص 107) : (ولا أراهم وقفوا هذا الموقف الصامت إلا سدًا للذريعة وتجنبًا لمشايعة الظالمين، فإنهم رحمهم الله من أرسخ مبادئهم وأبرز سماتهم مناهضة الظلم ومصارعة الظالمين، من غير التفات إلى من صدر منه الظلم أو وقع عليه، وكانت الأنباء تترادف إليهم بما يتعرض إليه أبناء الأمة، من أبشع أنواع الظلم وأشنع القسوة في العاصمة العباسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت