فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 483

قال ابن عساكر وغيره: وقد أخذ الجعد بدعته عن بيان بن سمعان وأخذها بيان عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم زوج ابنته، وأخذها لبيد بن الأعصم الساحر الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يهودي باليمن، وأخذ ذلك عن الجعد بن درهم الجهم بن صفوان الخزري وقيل الترمذي.

ثم قتل الجهم بأصبهان قتله بمرو نائبها سلم بن أحوز وأخذ بشر المريسي عن الجهم، وأخذ أحمد بن أبي دؤاد عن بشر).قال ابن كثير: (وأما الجعد فإنه أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن فطلبه بنو أمية فهرب منهم فسكن الكوفة فلقيه فيها الجهم بن صفوان فتقلد هذا القول عنه، ثم إن خالدًا بن عبدالله القسري قتل الجعد بن درهم يوم عيد الأضحى بالكوفة؛ وذلك أن خالدًا خطب الناس فقال في خطبته تلك: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلّم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه في أصل المنبر) .

قال ابن كثير: (وقد ذكر هذا غير واحد من الحفاظ منهم: البخاري، وابن أبي حاتم، وعبدالله بن أحمد، وذكره ابن عساكر في التأريخ) [1] .

قلت: فهذا هو أصل إشعال هذه الفتنة، وهذه سلسلة إسنادها كلهم يهود، وزنادقة، ممن قضى الإسلام على باطلهم فارادوا الكيد له، والطعن فيه، فتبنوا فكرة القول بخلق القرآن، وهم يعلمون أنه كلام الله عز وجل، وأن أهل الحق لن يسكتوا عن أهل الباطل، فإذا أظهروا باطلهم رد عليهم أهل الحق، وهنا يدبّ الخلاف بين الأمة المسلمة المجتمعة على كلمة سواء، وهذا الذي حدث يشهد لهذا اعتراف (الخليلي) وهو ما جاء في (ص 107) من كتابه هذا حيث قال: (إن إمام الإباضية بالمشرق محمد بن محبوب الذي أراد- حسب قول الخليلي ـ أن يعلن القول بخلق القرآن كما أعلن أهل المغرب إلا أن محمد بن هاشم اشتدت معارضته له في ذلك فانثنى عنه، قال: واتفقت

(1) انظر هامش: (1 ص158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت