فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 483

واقرأ قول الخليلي نفسه الذي سطره بقلمه في آخر (ص 105) ، وأول (ص 106) . حيث قال: (وقد أشعل نار هذه الفتنة بعض الدخلاء في الأمة الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها، أهمها إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة وتقسيمها إلى شيع وأحزاب {كل حزب بما لديهم فرحون} قال: ولعل على رأس هؤلاء أبو شاكر الديصاني الذي قيل عنه أنه يهودي تظاهر بالإسلام، كما كان سلفه بولس اليهودي، الذي مزق أتباع المسيح ... ) .

وأقول: ما الذي أدخله هذا اليهودي على المسلمين لتمزيق وحدتهم؟ هل قال: إن القرآن مخلوق فحدث التفرق بين طوائف الأمة المجتمعة على كلمة سواء؟

أو قال: إن القرآن كلام الله تكلّم به كيف شاء فحدث التفرق؟ إن الخليلي لم يفصح عن الذي أدخله أبو شاكر الديصاني اليهودي الذي تظاهر بالإسلام لإشعال نار الفتنة كما يقول. ولكن قد أَسالَ الله قلمه بما يبين الحق وهو لا يشعر؛ فقد قال في (ص 106) -بعد كلامه عن أبي شاكر الديصاني اليهودي- قال: (وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع ... ) ، وهذا يوضح لك أيها القارئ الكريم أن الذي أدخله أبو شاكر الديصاني اليهودي الذي تظاهر بالإسلام لحاجة في نفسه وهي تفريق الأمة كما يقول الخليلي- أنه أدخل عليهم القول بخلق القرآن، الذي لم يسمع الرعيل الأول من السلف الصالح الذين مضوا شيئًا من ذلك، ومضوا على كلمة واحدة لا خلاف ولا تفرّق ولا نزاع بينهم في كتاب الله، بل كلهم يؤمنون بأن القرآن كلام الله أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم غير مخلوق، فهذا هو الأصل الذي كان عليه السلف الصالح، ويشهد لقول الخليلي أن الفتنة أشعلها الدخلاء في الأمة، الذين تقمصوا الإسلام إضافة إلى أبي شاكر الديصاني اليهودي- الذي دخل في الإسلام لحاجة في نفسه كما يقول الخليلي- ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية (9/ 352) في حوادث سنة (124هـ) في ترجمة الجعد بن درهم قال: (هو أول من قال بخلق القرآن وهو الذي ينسب إليه مروان الجعدي، وهو مروان الحمار، آخر خلفاء بني أمية كان شيخه الجعد بن درهم أصله من خراسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت