قال: وهذا مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق، قالوا: لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه استعاذ بكلمات الله وأمر بذلك [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك» [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا [3] » ) [4] .وبهذا يتضح أن شبهة الخليلي ومن سبقه إليها من الجهمية والمعتزلة ومن يسلك مسلكهم، شبهة داحضة تردها النصوص الصريحة من كتاب الله عز وجل فهو القائل لعباده: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} والأسماء المجردة من معانيها لا تكون حسنى، فكيف يدعو الداعي دعاء مسألة فيطلب من ربه الرحمة وهو عند الخليلي ومن يقول بقوله ويعتقد عقيدته لا يتصف بصفة الرحمة؟. ويطلب منه الرزق وهو لا يتصف به؟ ويطلب منه النصر وهو لا يتصف بصفة القدرة؟ وهكذا جميع صفات الجلال والكمال.
إن هذا الضلال المبين في باب أسماء الله عز وجل وصفاته هو الذي تصدى له الإمام مالك رحمه الله ورد على أول مبتدع صدح بهذه البدعة، وذلك حين سأل ذلك المبتدع الإمام مالك عن قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه5] كيف استوى؟
فقال: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة» .
(1) الفتاوى (1/ 336) ، وفتح المجيد (1/ 299) .
(2) مسلم (ح 486) ، وابن أبي شيبة في المصنف (10/ 191) ، وابن ماجه (ح 3841) ، والمسند (6/ 8، 201) .
(3) أبو داود (ح 5074) ، والنسائي (8/ 282) .
(4) شرح الطحاوية 1/ 99 - 100.