فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 483

فكيف يكون كلامًا حقيقيًا من الله بلا واسطة؛ ثم يقول: (بل خلقه الله حيث شاء) ، إن هذا الشيء الذي خلقه الله فيه هو الواسطة التي ينفيها ثم يثبتها، فهل الذي قال لموسى عليه السلام: {فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} فهل هناك شيء غير الله يجرؤ أن يقول لنبي الله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} ؟ إن هذا هو الضلال المبين والله شهيد بذلك. {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} [الأنعام 19] .

فالله عز وجل يصرح بكلامه أنه هو الذي كلم موسى وقال له: {إني أنا ربك فاخلع نعليك} وقال له: {فاستمع لما يوحى. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} وقال: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} .

وتقول مع هذه الآيات كلها: إنه خلقه له حيث شاء، وقد قلت في (ص 113) من أولها: (إن التكليم من وراء حجاب إذا أسند إلى الله، أنه بمعنى خَلْقِ صوتٍ مسموعٍ لا يصدر عن شيء) .

فهل يصدر هذا الصوت المسموع عن عدم؟

ألا يكفي هذا التناقض بأن أهل الباطل وخلاّن الهوى لا تثبت لهم قدم، ولا يستقيم لهم بنيان، لأنه أسس على جرف هار.

وأما غيرك فكانوا أصرح منك في باطلهم، كما نقلت عنهم وأنطقك الله برد باطلهم، ولكن لم ترده بالحق حيث قُلتَ: (وقد قال كثير بأنه تعالى خلقه في الشجرة وأسمعه منها، وهذا الذي نسبه الفخر الرازي إلى الإمام أبي منصور الماتريدي) ثم قُلتَ: (ولا يتعين ذلك لعدم ما يدل عليه) .

قُلتُ: ولكن قد صرح الأشعري المعاصر عبدالرحمن حبنكة في كتابه «أسس العقيدة الإسلامية» (2/ 249) أن هذا الوحي من وراء حجاب هو أن يخلق الله الكلام في جسم حجر أو شجر، قال: ويمثل لهذا بتكليم الله لموسى؛ كما سبق ذكر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت