قال في ص 193 وهو يتابع تعليقه على آية سورة هود /108: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} وترك هنا خاتمة الآية: {عطاء غير مجذوذ} .
قال: فالاستثناء كالاستثناء والتعليق كالتعليق ـ ويعني به ما جاء في الآية الكريمة: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود106 - 107] .
وقد أوردها مستدلًا بها للقائلين بانقطاع عذاب الكفار والموحدين جميعًا، لأن بقاءهم في النار منوطًا بدوام السموات والأرض، مع العلم أن السموت والأرض فانية والمعلق وجوده على وجود الفاني فهو فان.
ثم قال ـ في آية السعداء ـ إن التعليق عليها مثل التعليق على الآية السابقة أي ـ أن نعيم الجنة منقطع.
ثم قال: وهذا الإلزام خاص بابن القيم ومن نحا نحوه من المفرقين بين الثواب والعذاب، دون الجهمية لأنهم يقولون بانقطاع كل منهما.
قلت: وهذا نقض من الخليلي لدعواه على ابن القيم في أول ص 192: من أن ابن القيم صار في ركاب الجهمية فقال بانقطاع عذاب كل من في النار من موحد ومشرك.
وهكذا كل مبطل يدعي على أهل الحق خلاف ما يقولون، فهل رأيت أحدًا يدعى في أول ص 192 دعوى ثم ينقضها في الصفحة المقابلة لها، أي أن كلامه السابق لم تغط عليه الصفحة حتى يقال إنه نسي ما قاله، ولكن أهل الأهواء يعمي الله أبصارهم كما عميت بصائرهم.
ولذلك نجد الخليلي في الصفحة التالية (194) ينزل الآيات النازلة في الكفار في دوام عذابهم واستمراره على أصحاب المعاصي من المسلمين ولهذا قال: (وكما دل قوله: {عطاء غير مجذوذ} على استمرار النعيم.