دل قوله: {وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 167] . وقوله: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر:36] . وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة: 2] . وقوله: {إن عذابها كان غراما. إنها ساءت مستقرًا ومقامًا} [الفرقان/ 65ـ66] . وقوله: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} [المائدة/37] . وقوله: {وما هم عنها بغائبين} [الانفطار / 16] .
وقوله: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف /40] .
على استمرار العذاب وحرمان أهله من نعيم الجنة، وكفى بهذه النصوص دليلًا على أن الله لم يشأ بهم إلا العذاب).
قلت: وللقارئ الكريم الطالب للحق أن يرجع لسياق هذه الآيات ولكتب التفسير المعتمدة، ليعلم صدق قول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، أن هؤلاء انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فطبقوها على المؤمنين.
فهذه الآيات التي أوردها الخليلي مستدلًا بها على دوام عذاب العصاة من الموحدين واستمراره وعدم انقطاعه عنهم، هي نازلة في الكفار الذين كذبوا بآياته تعالى، وكفروا به وبرسوله، واتخذوا مع الله الآلهة والأنداد، فآية البقرة /167 هي في سياق قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب. إذ تبرأ الذين اتُّبِعُوا من الذين اتَّبَعُوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب. وقال الذين اتَّبَعُوا لو أن لنا كَرَّة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 165ـ167] .
فهذه الآيات التي وردت في النعي على المشركين -المتخذين الأنداد لله تعالى من الأصنام والأوثان ـ جاءت بعد قوله تعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء