فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 483

فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون [البقرة:164] .

فالله عز وجل يقول لعباده هذه الآيات الدالة على قدرة الله تعالى، المبينة أنه لا يقدر عليها أحد غيره، فيها الدلالة الواضحة البينة للعقلاء بأنه لا يستحق العبادة غيره، ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا يجعلونهم نضراء لله، ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة ما لا يليق إلا بالله وحده، والمؤمنين أعظم حبًا لله من حب هؤلاء الكفار لآلهتهم، لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله، وأولئك أشركوا في المحبة، ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا حين يشاهدون عذاب الآخرة، أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا، وأن الله شديد العذاب، لمن اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه ويتقربون بهم إليه، كما قال الله عنهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وهكذا فسياق الآيات في الكفار، الرؤساء المتبعون، والتابعون لهم، وعند معاينتهم العذاب يتبرأ الرؤساء المتَّبَعون ممن اتبعهم على الشرك، وتتقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب. وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا}

قال الله تعالى: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} .

وهكذا يقتطع الخليلي آخر هذه الآية التي ختمت بمصير الكفار الذين أشركوا بالله غيره، وهذا جزاؤهم الذي لا يخالف فيه أحد وهو خلود المشركين في النار.

فيجعل ذلك دليلًا على تخليد أصحاب الكبائر من أمة محمد الذين ماتوا على التوحيد ولم يشركوا بالله شيئًا.

وقد وعدهم أكرم الأكرمين بأنهم تحت مشيئته إن شاء غفر لهم من أول وهلة، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم ثم يدخلهم الجنة كما هو مقتضي النصوص والإجماع، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت