فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 483

صلى الله عليه وسلم، ولا يقدمون عقولهم عليها كما يفعل أصحاب المدرسة العقلية، كما سبق نقل ذلك عنه.

فهل هذا يدعو لجمع كلمة الأمة أو يدعو لفرقتها وتشتيتها؟ وهل يوجد في الأمة معصوم من الخطأ غير الرسل والأنبياء؟.

ولهذا نقول له: فأين التسامح الذي امتازت به طائفته الإباضية، كما جاء في دعوى المؤلف - الفقرة الثالثة - في قوله: إن مما امتازت به عقيدة الإباضية التسامح في معاملة سائر فرق الأمة، إذ لم يتجرؤوا على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين .. الخ.

فنقول: وأي قطع لصلة الأمة أكثر من الحكم على من يدين بالشهادتين بالخلود في النار، لأنه ارتكب بعض المعاصي، مخالفين بقولكم هذا قول الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ... } [النساء: 116] .

وما ثبت في الصحيح من حديث أبي ذر رضي الله عنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولفظه: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ كررها ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر، قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر» [1] .

قلت: ووجه الاستدلال بهذا الحديث، أن من مات على التوحيد غير مشرك بالله، وإن ارتكب الكبائر من المعاصي كالزنا والسرقة، فإنه لا يخلد في النار، بل مآله إلى الجنة بعد تطهيره من ذنوبه، إن لم يعفو الله عنه من أول وهلة، وعلى ذلك إجماع أهل السنة والجماعة لدلالة هذه النصوص على ذلك، وأنّه لا يخلد في النار إلا الكافر، والمشرك الشرك الأكبر المخرج من الملة، والمنافق النفاق الاعتقادي الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. وسيأتي مناقشة هذه المسألة عند الحديث عنها، لأن المؤلف أفردها ببحث مستقل في كتابه هذا.

(1) البخاري /اللباس. ح (5827) ، ومسلم/ الإيمان، ح (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت