فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 483

كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.

فأين القياس الذي يدعيه المؤلف الخليلي على مثبتي الرؤية؟

فهذا قول الله عز وجل، وهذا قول رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي آمن به الصحابة وتبعهم المصدقون لرسول الله المؤمنون بما أخبرهم به، لأنه لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

فلم يأتوا بشيء من عند أنفسهم، وإنما قالوا بالذي قاله الله عز وجل، وبالذي قاله رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم-.

أما الخليلى- فيقول: (إن الأخذ بظواهر هذه النصوص يرده العقل ويكذبه البرهان!) ظلمًا وعدوانًا، إذ لم يأت فيما جاء به رسول الله ما يكذب بعضه بعضًا، بل العكس هو اليقين.

وأقول: إنها لجرأة عظيمة على الله ورسوله، يجب عليك التوبة منها ومن كل معتقد فاسد قبيح.

فالله عز وجل يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} [الأحزاب: 36] فهذا قضاء الله ورسوله، أحق بالاتباع، وعلى الخليلي أن يثوب إلى رشده، ويسعى فيما بقي من العمر في تصحيح معتقده، ذلك خير له وأقوم.

وفي (ص: 68) قال:(وأما النقلية - أي من أدلة النافين للرؤية-:

فبعضها من الكتاب، وبعضها من السنة).

ثم قال: (فمن الكتاب قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام:103]

قال: ووجه الاستدلال بالآية: أنه تعالى مدح نفسه فيها بأن الأبصار لا تدركه، وإدراكها الرؤية، فتبين منها أن عدم رؤيته بالأبصار صفة ذاتية لازمة له تعالى، فإنه لو رؤي للزم زوال مدحه، وإذا زالت انقلب إلى ضده وهو الذم، تعالى الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت