ثم ادعى في الصفحة نفسها أن مثبتي الرؤية أنفسهم قاسوا الغائب على الشاهد في باب الصفات.
والجواب على ذلك ما يأتي:
أولًا: إن المؤلف اعترف بأن دليله العقلي هو قياس الغائب على الشاهد، وهذا هو منهج المعطلة الجهمية والمعتزلة ومن سبق ذكرهم ومنهم المؤلف وطائفته الإباضية، لأنهم لم يعرفوا من صفات الخالق جل وعلا إلا ما شاهدوه في المخلوق ولم يقدروا الله حق قدره، ومن هنا أرادوا حسب زعمهم التنزيه، فعطلوا حيث نفوا تلك الصفات عن الله، بل الجهمية نفوا حتى الأسماء، بحجة أنهم لو أثبتوها فقد شبهوا الله بخلقه.
وقد صدق عليهم القول: بأن كل معطل مشبه، فهم شبهوا أولًا، ثم انتقلوا إلى التعطيل ثانيًا.
وهذا القياس باطل بإجماع أهل السنة والجماعة، لأنه لا يجوز قياس صفات الخالق سبحانه على صفات المخلوق، لأنه تشبيه، ومن شبه الله بخلقه فقد كفر به، والله عز وجل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
وثانيًا: دعوى المؤلف على أن مثبتي الرؤية قاسوا الغائب على الشاهد في باب الصفات.
أقول: هذا كذب عليهم، فإن صفات الله عزّ وجل توقيفية، فهم لم يثبتوا لله عز وجل من الصفات إلا ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله في سنته الصحيحة.
ولكن المؤلف الخليلي يتحدث عن قاعدة التعطيل عنده وعند من يتبعهم من جهمية ومعتزلة، الذين شبهوا أولًا، وعطلوا ثانيًا كما سبق.
وانظر لصفة الرؤية التي فيها النزاع، فالله عز وجل هو الذي يقول في كتابه الكريم: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} .
والرسول- صلى الله عليه وسلم- هو الذي يقول: «إنكم سترون ربكم عيانًا، كما ترون الشمس والقمر صحوًا» .