فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 483

الباطل. ولهذا يقول عمر: «وما ألوت عن الحق» ، فهو اجتهاد للوصول إلى الحق، ولكن الاجتهاد مع النص لا محل له.

فالحق كل الحق في قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وإن ظهر للناس خلافه، ولهذا قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لعمر: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري» ، وقد كان الأمر كذلك، أي أن ذلك الصلح الذي بتلك الشروط كان فتحًا عظيمًا، ونصرًا ظاهرًا للإسلام والمسلمين، وظهر لعمر رضي الله عنه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فندم عمر رضي الله عنه على ذلك الموقف الذي كان منه في بدء القضية، ورأى أنه في حاجة إلى أن يكفر عن موقفه ذاك.

ولذلك قال: «مازلت أتصدق، وأصوم، وأصلي، وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به» .

فعمر رضي الله عنه لم يردَّ ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما كان يناقش ليعرف الحكمة في ذلك، وقد سلّم الأمر بعد ذلك، ومع ذلك يكفر عن ذلك الموقف.

ونقول: للمؤلف الخليلي: ألا تخاف من كلامك الذي قلته معارضًا به كلام رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهو قولك في (ص:56) : (الأخذ بظاهر حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري في الصحيحين، يرده العقل ويكذبه البرهان) إنها جرأة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وشناعة في اللفظ الذي يرد به قول، الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. إن الأمر - يا رجل- خطير، فهو بحاجة إلى توبة صادقة تخرج صاحبها من سوء المعتقد وفتنة الانحراف، فالله يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] .

ألا فليعلم مشتري الضلالة بالهدى، أن الاعتراض على الله برد نصوص كتابه، والتقدم على رسول الله بمعارضة سنته بالرأي الساقط، تصرّف قبيح، ومخالفة واضحة ظاهرة.

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في منهج ودراسات لآيات الصفات (ص:40) : ( .. مَنْ تنطع بين يدي رب السموات والأرض وتجرأ على الله بهذه الجرأة العظيمة، ونفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت