سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إنا لم نقض الكتاب بعد» .
قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا .. الحديث [1] .
قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُردُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذّب عذابًا شديدًا في الله.
قال عمر بن الخطاب: فأتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقلت: ألستَ نبي الله حقًا؟ قال: بلى.
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟
قال: بلى.
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟
ونقول للخليلى اسمع رد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على عمر.
ثم اسمع بعد ذلك لقول عمر وندمه على موقفه هذا ابتداء.
قال: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري» .
وفي رواية فقال: «يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله» ، فرجع متغيظًا فلم يصبر حتى جاء إلى أبي بكر وقال له مثل ما قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فكان رده كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى أن قال له: أيها الرجل، إنه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق.
قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا [2] .
(1) البخاري، كتاب الشروط ح (2731 - 2732) .
(2) البخاري مع الفتح، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب،5/ 329/ 333 ح 2731، 3732. وكتاب التفسير، تفسير سورة الفتح، فتح الباري 8/ 587ح 4844.