ونقول: إن المؤمنين عرفوا ربهم بصفاته التي أخبرهم بها في كتابه وأخبرهم بها رسوله- صلى الله علية وسلم- في سنته، فآمنوا بها وصدقوا قائلها، فحينما يكرمهم ربهم بالنظر إليه يعرفونه بتلك الأوصاف التي جاءت في كتاب ربهم وسنة نبيهم، فصدقوا من أخبرهم بها وآمنوا بها واعتقدوها.
ومن شهد لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالرسالة، أي أنه رسول الله، لزمه بمقتضى هذه الشهادة تصديقه في كل ما أخبر به عن ربه عز وجل سواء أدرك عقله ذلك أو لم يدركه.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وأمرنا الله أن نأخذ بما أخبرنا به، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر:7] .
وحذرنا من مخالفة أمره حيث قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63] .
وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء:65] .
وإذا كان المؤلف الخليلي يقول: إن طائفته الإباضية أهل الحق والاستقامة، لم يأخذوا عقائدهم إلا من كتاب الله وسنة رسوله كما في (ص:8) من كتابه هذا، نقول له: الحق والاستقامة هو الأخذ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم،
لا ردّه بالهوى المتبع، والتحريف المتعمد، والتقدم بين يدي الله ورسوله.
وانظر لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الراشد المشهود له بالجنة، في قصة صلح الحديبية، لما جاء سهيل بن عمرو مندوب كفار قريش لكتابة الصلح، وقد شرط سهيل في ذلك الصلح، الشروط القاسية ومنها: قال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل - وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله كيف يُرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال