هكذا يقول: إن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة في الصحيحين وغيرهما يكذّبها برهان الخليلي، ويردّها عقله.
وإليك أيها القارئ الكريم ماأشاد به من عقل وبرهان ما ورثه عن سلفه الجهمية والمعتزلة، الذين يعتزُّ بهم دائمًا وأنهم يقولون ويعتقدون إنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، كما يعتقد الإباضية، وقد جعلوا عقولهم وبراهينهم حاكمة على نصوص الكتاب والسنة، ونصبوها لرد قول الصادق المصدوق الذي لاينطق عن الهوى، وانظر لبرهانه الذي رد به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال في (ص:56،57) :
(-إنه يترتب على الأخذ بها: تغير ذاته سبحانه من صورة إلى غيرها، والتغيّر من سمات الحدوث.
-وكونه مرئيًا لهذه الأمة مؤمنها ومنافقها في الدنيا رؤية جلية .. وإلا فبم عرفوا صورته؟) .. إلخ ما قال.
قلت: وهذه هي قاعدة الجهمية والمعتزلة وأصلهما، أخذ بها المؤلف الخليلي لرد النصوص، وهي قياس صفات الخالق جلّ وعلا- الذي {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} لافي ذاته ولافي صفاته، وهو الحي القيوم المنزّه الدائم الباقي- على صفات المخلوق الحادث الفاني.
لأنهم لم يعرفوا من صفات ربهم إلا ماشاهدوه في المخلوق، فأرادوا التنزيه بزعمهم فوقعوا في التعطيل.
ولهذا يقول المؤلف: إنه يلزم من إثبات صفة الرؤية تغير ذاته سبحانه، والتغير من سمة الحدوث.
والنتيجة إن من أثبت الصفات التي أخبر بها الله عز وجل عن نفسه في كتابه، أو أثبتها له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقد وصف الله بصفة الحوادث.
ولهذا قال: يلزم كونه مرئيًا في الدنيا وإلا فبم عرفوا صورته؟ الخ، أي أن المؤمنين لا يعرفون ربهم في الآخرة، إلا إذا رأوه في الدنيا، وهذا هو قياس الغائب على الشاهد.