فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 483

فأين التعارض الذي يدعيه الخليلي بين هذا الحديث ومفهوم الآية، وحديث أبي هريرة وأبي سعيد وهما في الصحيحين؟ وسترى كلام الخليلي في ردهما وبأي شيء يردهما!.

وعلماء السلف لايضربون النصوص بعضها ببعض، وإنما يجمعون بينها إذا وجدوا تعارضًا في الظاهر، ولكن بحمد الله لم يوجد تعارض بين هذه النصوص، وقد سبق توضيح ابن كثير لما دلت عليه هذه النصوص.

ثم إن أهل السنة المثبتين للرؤية ليس دليلهم على إثبات الرؤية هو مفهوم الآية الذي دل عليه منطوق آية القيامة فقط.

ولاتلك الآيات وحدها، ولاحديث أبي هريرة وأبي سعيد وحده، وإنما دلّت عليها آيات أخرى.

وأحاديث بلغت حد التواتر كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره.

وهذا يرد على ماجاء في قول المؤلف الخليلي الإباضي في قوله: «ولوكان الحديث نصًا صريحًا في تفسير النظر بالرؤية لما قامت به حجة لأحاديَّته، ومعارضته لما هو أقوى منه متنًا ودلالة من أدلة نفيها» .

وأقول: أما أحاديَّته -وإن كانت القاعدة عند أهل السنة من سلف هذه الأمة ومن تبعهم، أنهم يحتجون بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، سواء كان الخبر متواترًا أو آحادًا- فلا يسلَّم للخليلي حكمه هذا، إذ ليست الحجة عند المثبتين للرؤية هذا الحديث وحده، بل أحاديث أخرى بلغت حد التواتر عند علماء الحديث أهل الشأن في ذلك، وسيأتي ذكرها جميعًا.

وأما دعواه معارضته لما هو أقوى منه متنًا ودلالة من أدلة نفي الرؤية، فهي دعوى باطلة وعارية عن الصحة، لكونها لم تستند إلى دليل من كتاب أو سنة أو إجماع.

وأنى له أن يورد دليلًا واحدًا معتبرًا على نفي رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة.

وإنما عنده الشُّبَهُ والتمويهات والتلبيسات، وإيراد أدلة نفي الرؤية في الدنيا، ثم تعميمها على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت