ذكر ابن كثير أسماءهم كما سبق ذلك من صحابة وتابعين، ثم قال: وغيرهم من السلف والخلف.
وقول الخليلي: إن كشف الحجاب يجوز أن يكون كناية عن مزيد الإكرام .. إلخ ماقال، كلام ساقط، لاوزن له أمام النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إكرام صريح بكشف الحجاب عنهم للنظر إلى ربهم عز وجل، وهو أفضل ماأعطاهم وأكرمهم به، بفضله ورحمته كما قال ابن كثير.
وأما قوله: (ثانيًا وثالثًا) (فلأن حمل الزيادة على هذا المفهوم يتعارض مع مااستندوا إليه من المفهوم الذي عولوا عليه في تفسير آية القيامة .. إلخ ما قال وحديث أبي سعيد وأبي هريرة) .
فأقول: أين التعارض بين ماجاء في هذا الحديث الذي فيه إثبات رؤية الله عزوجل، وقوله: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} وحديث أبي سعيد وأبي هريرة، وكون حصول الرؤية في الموقف لايعارض حصولها في الجنة.
وقد بين العلماء بالتفسير معنى ذلك في تفسير قوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فقد أخرج ابن جرير بإسناده عن الحسن في تفسير الآية قال: (يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكفار وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية) .
وقال ابن كثير في تفسير الآية: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} :(أي: لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين، ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم.
قال الإمام الشافعي: «هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ» وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} وكما دلّت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة).