يقول الخليلي الإباضي بعد إيراده لنص الآية والحديث (ص:49) قال: (وأنتم ترون أن لفظة الزيادة مبهمة غير دالة على الرؤية وضعًا ولا استعمالًا، من قريب ولامن بعيد، وأما الحديث الذي عولوا عليه في تفسيرها فدلالته على ماقالوه ضعيفة جدًا) . هكذا يقول!
إذًا فكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه التصريح بتفسير الزيادة في الآية، بأنها النظر إلى الله بعد كشف الحجاب، ضعيف ولايدل على الرؤية عند الخليلي الإباضي لأن مذهبه، نفي الرؤية، فيقدم قوله في تفسير الزيادة على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل يرى أنه أعلم من رسول الله، بكلام الله؟ هذا مقتضى قوله، بل وصريحه فهو يقول في (ص:50) :
(أما أولًا: فلأن النظر لايلزم أن يكون بمعنى الرؤية، وكشف الحجاب يجوز أن يكون كناية عن مزيد الإكرام .. إلخ.
وأما ثانيًا: فلأن حمل الزيادة على هذا المفهوم يتعارض مع مااستندوا إليه من المفهوم الذي عولوا عليه في تفسير آية القيامة، والتي استندوا إليها في إثبات الرؤية، فإنه يلزمهم بموجب ذلك المفهوم أن تكون الرؤية حاصلة في الموقف قبل دخول الجنة.
وأما ثالثًا- فلأن ذلك يتعارض مع حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما الذي استندوا إليه في إثبات الرؤية في الموقف).هكذا يقول.
ولما رأى أن هذه التّمحلات كلها لاتغني شيئًا، لجأ إلى مايقوله مَنْ يعتز بآرائهم وعقائدهم الجهمية والمعتزلة، ومن يأخذ بمناهجهم وإن تسمى بغير اسمهم.
قال: (ولو أن الحديث كان نصًا صريحًا في تفسير النظر بالرؤية لما قامت به حجة، لأحاديَّته ومعارضته لما هو أقوى منه متنًا ودلالة من أدلة نفيها .. ) (ص: 50) .
والجواب على ماتقدم نقول للمؤلف الخليلي: إن أهل السنة والجماعة سلف هذه الأمة ومن تبعهم يأخذون تفسير الزيادة في الآية الكريمة عمن نزل عليه القرآن، الذي لاينطق عن الهوى، رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب على الإطلاق، والله تعالى يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 10] .