لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الجلال والكمال على أساس قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} والذين يعتبر النقل عنهم والاستدلال به هو الحق لاعتمادهم على الأثر لا أهل الكلام الذين يعتمدون فيما يثبتون وينفون على آراء الرجال والجاهلين بنصوص الكتاب والسنة، وعقول أهل الفلسفة الذين حكمت لهم بأن الحق معهم في تأويل صفات الله عز وجل وصرفها عما دلت عليه من المعاني الصحيحة، والأحكام الصريحة كما في (ص:12) لأنك ذكرت هذه السخافة المضحكة ونسبتها للمثبتين للرؤية، ولم تذكر مرجعًا لذلك من كتبهم بل العجيب أن هذا هو قول المعتزلة [1] .
ولما كانت أدلة المنكرين للرؤية لاتتجاوز ردّ الأدلة الدالة على إثباتها، واصل المؤلف ذكر مايختاره من أدلة المثبتين، ليردها بتأويلاته الباردة فذكر من الآيات من (ص:49 - 54) قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس /26] .
وقوله تعالى: {ولدينا مزيد} [ق:35] .
وقوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين:15] .
والآيات المصرحة بلقاء الله، وذلك أنهم فسروا اللقاء بالرؤية (ص:54) .
ولكثرة الكلام المكرر في رد هذه الآيات وصرفها عما دلّت عليه بالتأويلات الباطلة، فإني أذكر مثالًا واحدًا في رده للآية الكريمة الآتية عما دلّت عليه، وردّه لتفسيرها ممن هو أعلم بها منه.
(1) وقد أظهر الله الحق ودمغ الباطل؛ فإن هذا هو قول ضرار بن عمرو المعتزلي، وتبعه حفص الفرد المعتزلي الذي كفّره الإمام الشافعي. انظر الفرق بين الفرق ص214. وانظر ترجمة ضرار بن عمرو في ميزان الاعتدال1/ 328 رقم الترجمة (3953) وترجمة حفص الفرد، ميزان الاعتدال 1/ 564 رقم الترجمة (2143) ، فكيف يسوّغ الخليلي لنفسه مثل هذا الافتراء على مثبتي الرؤية. أليس الرجوع إلى الحق واتباعه هو الواجب على كل مسلم؟