وقد جاء في آية القيامة: {وجوه يومئذ ناضرة} بالبياض والصفاء، {إلى ربها ناظرة} قال: تنظر في وجه الله.
رواه الطبري عن ابن عمر مرفوعًا وسيأتي نصه كاملًا، فالمؤمنون يجمع الله لهم بين نضرة الوجوه وإسفارها، ونظر العيون إلى وجهه الكريم.
ومن المغالطات المقصودة الدالة على حب الإغواء والتضليل، قول المؤلف الخليلي الإباضي في (ص:48) :
(وقد أشكل على المثبتين للرؤية إسناد النظر في آية القيامة إلى الوجوه. قال: فترددوا بين القول: بأن الرؤية بالبصر، أو بالوجه، أو بالجسم كله، أو بحاسة سادسة .. ) إلخ ما قال.
والجواب على هذه التهمة -ذات التشكيك فيما لاشك فيه- بما يأتي:
أولًا: إن أدلة الرؤية عند المثبتين لها ليست محصورة في هذه الآية وحدها، وإن كانت صريحة في ذلك، ولكن هناك أدلة من الكتاب ومن السنة بلغت حد التواتر سيأتي ذكرها.
ثانيًا-قوله: (وقد أشكل على مثبتي الرؤية إسناد النظر إلى الوجوه فهل تكون الرؤية بالوجه؟ .. ) إلخ ماقال.
فنقول: إن هذه مغالطة مضحكة لسخافتها، وتضليل لمن قلَّ نصيبه من العلم يحمل الخليلي وزرها ووزر من أضل واستغفل؛ لأن أحدًا مهما بلغ من الغباوة لايفهم هذا الفهم السقيم الذي أورده المؤلف، وإنما يفهم أن الوجوه تنظر بأعينها، فإذا قال القائل: رأيت المسجد الحرام، فلا يفهم السامع من العرب والعجم إلا أنه رآه بعيني رأسه التي يعتبر الوجه محلًا لها.
وثالثًا: نقول للمؤلف: في أي كتاب وجدت هذا من كتب أهل السنة والجماعة المثبتين للرؤية؟ وأعني بأهل السنة السلف الصالح الصحابة ومن سار على منهجهم، كالبخاري، ومسلم وأمثالهما، والأئمة الأربعة وأتباعهم الذين هم على طريقتهم ومنهجهم، ممن وصفتهم بالمشبهة، والمجسمة، والحشوية، لأنهم أثبتوا لله ماأثبته