فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 483

الصريحة، على نفي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء والمعراج، وهذه رؤية في الدنيا لا في الآخرة، وأهل السنة جميعًا ينفون الرؤية في الدنيا.

وهذا هو عين التلبيس والتدليس، بحيث تحمل أدلة نفي الرؤية في الدنيا على نفيها في الدنيا والآخرة.

الثاني: الرد للنصوص من كتاب الله بالتأويل الباطل، بحيث تأخذ معنى واحدًا من معاني اللغة، وتحمل الآية عليه تبعًا لما تهوى وهذا صنيع فُتِنْتَ به، وفَتَنْتَ به السُذَّجَ من الناس الذي يُغرّون بزخرف القول وقلب الحقائق.

وأما قولك: (إن هذا التأويل هو الذي يتفق مع مافي خاتمة(سورة عبس) وهو قوله تعالى: {وجوهٌ يومئذ مسفرة. ضاحكة مستبشرة. ووجوه يومئذ عليها غبرة. ترهقها قترة} [عبس:38 - 41] وأنه لافرق بين ماوصفت به وجوه المؤمنين هنا من الاستبشار، وما وُصِفَت به في آية القيامة من النظر بمعنى الانتظار.

فالجواب على ذلك:

1 -أن الفرق بين الانتظار والنظر، لاخلاف فيه عند العقلاء؛ فإن الانتظار تنغيص، والنظر إكرام من الله لعباده المؤمنين.

وقد سبق أن النظر إذا عدّي بإلى فمعناه المعاينة بالأبصار كما في سورة القيامة، فكيف وقد أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر.

2 -إن آيات (عبس) فيها بيان لما يكرم الله به عباده المؤمنين أصحاب السعادة، ومايجازي به أهل الشقاوة، فإنه سبحانه وتعالى كثيرًا ما يقارن في كتابه الكريم بين حال أهل السعادة، وحال أهل الشقاوة في الآخرة، تذكيرًا لعباده ليأخذوا بأسباب السعادة، ويجتنبوا أسباب الشقاوة.

وبهذا يتضح أن آية عبس: {وجوه يومئذ مسفرة} ليست مُفَسّرةً ولا مرادفة لقوله تعالى في سورة القيامة: {إلى ربها ناظرة} كمايدعي الخليلي، لأن النظر غير الإسفار، فالنظر يكون بالعين، والإسفار لون يظهر على الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت