فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 483

3 -وإن عدّي، بإلى فمعناه: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} [الأنعام:99] .

قال أبو منصور الأزهري في كتابه تهذيب اللغة (14/ 371) :(ومن قال: إن معنى قوله: {إلى ربها ناظرة} : بمعنى منتظرة فقد أخطأ، لأن العرب لاتقول: نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته، وإنما تقول: نظرت فلانًا، أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:

وقد نظرتكم أبناءَ صادرةٍ ... للوِرْدِ طال بها حوزي [1] وتنساسي [2]

فإذا قلت: نظرت إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكرًا وتدبرًا بالقلب) ا هـ.

فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر، كما في هذه الآية: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} .

فهذا هو بيان معاني النظر عند علماء اللغة، وعلماء الشريعة أهل السنة والجماعة الذين يريدون الحق ويعملون به ويدعون إليه.

أما المؤلف الخليلي الإباضي فلم يذكر إلا المعنى الذي يريده، وهو الانتظار.

ثانيًا: دعوى الخليلي الإباضي أنه سلك هذا التأويل من أجل أن لاتتعارض الآية مع أدلة نفي الرؤية القطعية.

وهذا مسلك غريب وعجيب من الخليلي، ونحن نقول: أين أدلة نفي الرؤية القطعية في الآخرة، وفي عرصات القيامة، وبعد دخول المؤمنين الجنة؟

والرد عليه من وجهين:

الأول: إنك أيها الإباضي، لم تأت بدليل واحد، فلا آية محكمة من كتاب الله عز وجل، ولارواية قائمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ولاسقيمة، تستطيع أن تأتي بها لتدلل على ماذكرت، وإنما الذي جئت به تلبيس وتدليس، وذلك بإيرادك الأدلة

(1) الحوز: السير الشديد والرُّويد. لسان العرب: مادة (حوز) .

(2) النساس: السوق الشديد. لسان العرب: مادة (نس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت