فقد جاء في (ص:42) قوله: (وأما القسم الثاني: وهو أدلة وقوعها في الآخرة أي عند المثبتين - فهي نقول بعضها من الكتاب وبعضها من السنة) .
قلت: أَنْعِم بتلك الأدلة مادامت نقولًا من الكتاب والسنة، وبأي شيء تثبت العقيدة، إذا تركنا النقول من كتاب ربنا، وسنة نبينا التي أخرجنا الله بها من ظلمات الكفر والشرك، والظلم والجور، إلى نور الإسلام وعدله.
وقد قررت وكررت أيها الإباضي في هذا الكتاب المسمى بالحق الدامغ وهو سمّ ناقع - قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء:59] .
وقلت: (ولايكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه فتُستلهمُ منه الحقيقة، ويُستبانُ به الحق، وكذلك الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لايعني إلا الرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة) .
وما جاء قبل ذلك من الحثّ على الاعتصام بحبل الله جميعًا كما في (ص:6) .
ونقول: ماأجمل هذه الدعوة، فلقد تواترت النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على وجوب جمع الكلمة وتوحيد الصفوف، والنهي عن التفرق والاختلاف، ولكن جمع الكلمة وتوحيد الصفوف على ماذا؟ إن كان على البر والتقوى والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فنعم، وإن كان على الإثم والعدوان كصنيع الخليلي ومن على شاكلته فلا وألف لا.
وقد أجاد المؤلف الإباضي في اختيار الكلمات التي لها قوة التأثير حيث تأخذ طريقها مباشرة إلى أعماق أفئدة القرّاء، ولكن هذا الاختيار اللفظي هو في الحقيقة لخديعة القارئ السليم الفطرة وليس للحقيقة التي يجب على العالم الباحث عن الحق أن يقولها، وإنما هي دعوة ينطبق عليها قول الله عزَّ وجل: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} [الفتح:11] .
ودليل ذلك أن المؤلف الخليلي الإباضي لم يرضَ بالاحتكام إلى كتاب الله العزيز، ولا إلى سنة رسوله الصحيحة الثابتة، بل ردّها بعقله وهواه، وقال بالنص: عند ذكر ما