ثانيًا: إن ما أوردته، هو دعواك أن جماعة من الصحابة قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء والمعراج.
ثم ذهبت توهم القارئ أنك ترد على هؤلاء الجماعة من الصحابة.
ونحن نقول لك: إن هذه الرؤية البصرية التي حدث فيها الخلاف بين بعض الصحابة قد انتهى الخلاف فيها عند أهل السنة والجماعة: الصحابة ومن تبعهم وسار على منهجهم؛ فقد جمعوا بين الروايات، فحملوا حديث ابن عباس الذي فيه قوله: إن محمدًا رأى ربه، وفي رواية: رآه بفؤاده مرتين، على الرؤية القلبية، وحملت رواية أم المؤمنين التي فيها نفي الرؤية على الرؤية البصرية، وهذا أمر مجمع عليه عند أهل السنة والجماعة من أن الرؤية البصرية لم تثبت لبشر في الدنيا، كما أسلفت ذلك قريبًا.
أما جوازها وأنها غير مستحيلة، فقد سبق الحديث عنه في سؤال موسى عليه السلام ربه، ونقلنا ماذكره ابن جرير في بيان سبب سؤال موسى عليه السلام ربه الرؤية، ولاحاجة لإعادته.
لكن المؤلف حتى يوهم القارئ؛ يورد أدلة من السنة على نفي الرؤية في الدنيا، وهي رد عليه، ثم يدعي أن بعض الصحابة قال: بالرؤية في الدنيا وأنها إذا كانت ممكنة في الدنيا فكذلك في الآخرة، مدّعيًا أن هذا دليل أهل السنة في جواز إمكانها، ثم يرد على هذا الاستدلال، وأن الرؤية لم تقع في الدنيا، فكذلك في الآخرة.
وهذا الاستدلال لاحجة له فيه، لأن أهل السنة المثبتين للرؤية لربهم يوم القيامة في دار كرامته لم يحتجوا بهذا الحديث على الرؤية في الآخرة، وإنما احتجوا به على نفي وقوع الرؤية في الدنيا.
أما رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، فقد أوردوا الأدلة على ذلك من كتاب الله العزيز، والأحاديث الصحيحة من الصحيحين وغيرها التي بلغت حدّ التواتر وسيأتي ذكرها.
والمؤلف الخليلي الإباضي قد اطلع عليها، ثم أورد بعضها، وردها بتأويلاته الباطلة المردودة.