فلما كلّم الله موسى، طمع في رؤيته، فسأل ربه أن ينظر إليه فقال الله لموسى: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} [1] . [الأعراف:143] .
فهذا ما أورده ابن جرير في بيان سبب سؤال موسى ربّه أن يراه، وقد اطلّع عليه المؤلف الخليلي الإباضي، وإذا كان الأمر كذلك فيحق لي أن أقول له:
أين في هذا المقام سؤال بني إسرائيل لموسى أن يريهم الله جهرة، كما أوردت تلك الآيات، التي وردت في مقامات أخرى، بيّن الله فيها تلك المواقف التي وقف فيها بنو إسرائيل مع نبيهم عليه السلام من التعنت وسوء الأدب مع نبي الله موسى عليه السلام، ومع أخيه هارون حتى عبدوا العجل، وعليه فإنك أيها الخليلي: لاتريد بإيراد تلك الآيات إلا التلبيس والتدليس، وإلا فأنت تعلم من أقوال المفسرين أن ماورد في تلك الآيات هو النهي عن أسئلة التعنّت التي كان يوجه مثلها اليهود إلى موسى عليه السلام، نعم تعلم ذلك ولكن الهوى وحب التضليل يصدان صاحبهما عن سواء السبيل.
يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة:55] .
(قال ابن جريج، قال ابن عباس في هذه الآية: { ... جهرة} قال: علانية. وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن أبي الحويرث عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} أي علانية، أي حتى نرى الله.
وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه.
قال: فسمعوا كلامًا، فقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} ، قال: فسمعوا صوتًا فصعقوا، يقول: ماتوا.
(1) تفسير ابن جرير 9/ 49 - 50.