وقال السدي: « {فأخذتكم الصاعقة} فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم، {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف:155] فأوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل، ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا، رجل رجل، ينظر بعضهم إلى بعض، كيف يحيون؟ قال: فذلك قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} » [البقرة آية:65] .
ويقول البغوي في تفسير قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتابًا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرةً فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ... } [النساء:153] .
يقول:(وذلك أن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء من اليهود قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم-:إن كنت نبيًا فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى موسى عليه السلام؟!، فأنزل الله عليه: {يسألك أهل الكتاب ... } الآية.
وكان هذا السؤال منهم سؤال تحكّم واقتراح، لاسؤال انقياد، والله تعالى لاينزل الآيات على اقتراح العباد.
ثم قال الله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} أي: أعظم من ذلك، يعني: السبعين الذين خرج بهم موسى عليه السلام إلى الجبل، {فقالوا أرنا الله جهرة} أي، عيانًا. قال أبو عبيدة: معناه قالوا جهرة أرنا الله) [1] .
وهذا ظاهر وواضح لمن أنار الله بصيرته، أنه سؤال تعنت من السبعين الذين اختارهم موسى عليه السلام كما في قوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} [الأعراف:155] .
(1) تفسير البغوي 1/ 495.