فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 483

أخرج الإمام ابن منده في كتاب التوحيد بإسناده عن أبي يوسف القاضي [1] أنه قال: «ليس التوحيد بالقياس؛ ألم تسمع إلى قول الله عز وجل في الآيات التي يصف بها نفسه أنه عالم، قادر، قوي، ولم يقل: إني قادر عالم لعلة كذا، أقدر بسبب كذا أعلم وبهذا المعنى أملك، فلذلك لايجوز القياس في التوحيد ولايعرف إلا بأسمائه، ولا يوصف إلا بصفاته .. » إلى أن قال رحمه الله: «فقد أمرنا الله أن نوحّده وليس التوحيد بالقياس، لأن القياس يكون في شيء له شبه ومثل، فالله تعالى وتقدس لاشبه له ولامثل له، تبارك الله أحسن الخالقين» ، ثم قال: «وكيف يدرك التوحيد بالقياس وهو خالق الخلق بخلاف الخلق؟ ليس كمثله شيء تبارك وتعالى، وقد أمرك الله عز وجل أن تؤمن بكل ماأتى به نبيّه - صلى الله عليه وسلم- فقال: {ياأيها الناس إنّي رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لاإله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتّبعوه لعلكم تهتدون} . [الأعراف:158] .

فقد أمرك الله عز وجل بأن تكون تابعًا سامعًا مطيعًا، ولو يوسع على الأمة التماس التوحيد وابتغاء الإيمان برأيه وقياسه وهواه إذًا لضلوا، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: {ولو اتّبع الحقُّ أهواءَهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون:71] فافهم مافسر به ذلك [2] » اهـ.

وهو كلام طويل نفيس فيه رد على الملحدين في الربوبية وفي الأسماء والصفات.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في أول رسالة العقيدة الواسطية: «ولايقاس بخلقه سبحانه فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا من خلقه» .

(1) ترجمة أبي يوسف القاضي. سير أعلام النبلاء 8/ 470.

(2) كتاب التوحيد، لابن منده 3/ 304 - 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت